الجواد الكاظمي
401
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
التقيّة على الأنبياء [ قلت ويؤيّده أنّه لو جوّزنا عليهم التقيّة لجاز منهم ترك الواجب بسبب الخوف ، وهو يوجب سقوط الاعتماد على التكاليف الَّتي بلَّغها إلينا . ثمّ قال ] وأمّا السّهو والنّسيان فلم يجوّزوهما عليهم فيما يؤدّونه عن اللَّه تعالى فأمّا ما سواه فقد جوّزوا عليهم أن ينسوه ويسهو عنه ، ما لم يؤدّ ذلك إلى إخلال بالعقل وكيف لا يكون كذلك وقد جوّزوا عليهم النوم والإغماء ، وهما من قبيل السّهو ، فهذا ظنّ منه فاسد وبعض الظنّ إثم انتهى . والظاهر من كلامه أنّه لا خلاف في ذلك بين الإماميّة ، وفيه تأمّل . ولمّا نزلت الآية ، ضاق أمر المسلمين معهم ، فكانوا لا يستطيعون أن يجلسوا في المسجد الحرام ولا أن يطَّوّفوا به ، فنزلت الرّخصة في أن يقعدوا معهم ويذكروهم ويفهموهم بقوله « وما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ » أي الشرك والكبائر والفواحش « مِنْ حِسابِهِمْ » من ذنوبهم وآثامهم الَّتي يحاسبون عليها : « مِنْ شَيْءٍ « وَلكِنْ ذِكْرى » أي ولكن يذكرونهم تذكيرا ، أو ولكن الَّذي يأمرونهم به ذكري فهو مفعول مطلق أو خبر . ولا يجوز أن يكون عطفا على محلّ « من شيء » كقول القائل ما في الدّار من أحد ولكن زيد لأنّ قوله « من حسابهم » حال « من شيء » قدّم عليه فصار قيدا للعامل ، فان عطف ذكري على شيء عطف المفرد على المفرد كانت جهة القيد معتبرة فيه ، ويؤل المعنى إلى أنّ عليهم من حسابهم ذكري ، وظاهر أنّ ذكري ليس من حسابهم فتأمّل « لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » المعاصي فلا يخوضون فيها . [ الثامنة « وقالَ » ( 1 ) أي الشيطان « لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً » ادّعى الشيطان هيهنا أشياء أوّلها اتّخاذه من العباد نصيبا معيّنا وهم الَّذين يتّبعون خطواته ويقبلون وسوسته ، وثانيها قوله « ولأُضِلَّنَّهُمْ » أي عن الحقّ ، وثالثها قوله « ولأُمَنِّيَنَّهُمْ » أي الأماني الباطلة كطول الحياة وأنّه لا بعث ولا عقاب ، وفيه إشعار بأنّه لا حيلة له في الإضلال أقوى من إلقاء الأمانيّ في قلوب الخلق ، وظاهر أنّ طلب الأمانيّ يورث
--> ( 1 ) النساء : 118 ، وهذا العنوان من مختصات سن تحت عنوان التاسعة .